نشان ارادت مردم رفسنجان به امام حسین (ع) جهت ترفیع گنبد بهشت
تعداد 468 خشت طلا به ارزش 10,062,000,000 ریال
اطلاعات بیشتر و مشارکت
مشارکت در ساخت صحن و شبستان حضرت زهرا (س)
در جوار بارگاه ملکوتی امام علی (ع)
اطلاعات بیشتر و مشارکت

المرجعیه العلیا تدعو إلى الاهتمام بالکیان الأسری لبناء “مواطن صالح” وتعرب عن قلقها من تزاید حالات الطلاق فی العراق ارسال به واتس آپ ارسال به تلگرام

دعا ممثل المرجعیه العلیا، والمتولی الشرعی للعتبه الحسینیه المقدسه سماحه الشیخ عبد المهدی الکربلائی، الجمعه، إلى استشعار أهمیه الکیان الأسری فی بناء المواطن الصالح، فیما أعرب عن قلقه من ارتفاع نسب الطلاق فی العراق.

جاء ذلک خلال الخطبه الثانیه من صلاه الجمعه التی أقیمت بحضور حشد غفیر من المصلین فی حرم الإمام الحسین، علیه السلام.

واعتبر سماحته الأسره “الحجر الاساس فی بناء المجتمع وتکوینه”، وأکد أن بناءها على أسس صحیحه یصلح المجتمع ویجنبه الآفات والمخاطر والمشاکل.

ورأى أن  “بناء المجتمع وصیانته وتماسکه انما هو ببقاء الاسره وصیانتها وتماسکها”.

وعزا سماحته تزاید حالات الطلاق فی العراق إلى ما وصفه بـ “تساهل الزوجین” لحل النزاع من خلال الطلاق وعدم اللجوء إلى الإصلاح.

کما دعا الشیخ کربلائی الآباء والأمهات إلى تسهیل الزواج وعدم تعقیده على الشباب والشابات، فیما حذر من مخاطر بقاء الشباب من دون زواج، مشدداً على ضروره تقدیم الدعم المالی والمعنوی للمساهمه بتزویج الشباب.

ودعا المتولی الشرعی الأسر إلى توفیر عوامل الاستقرار النفسی والطمأنینه والراحه القلبیه.

وقال أن الأسره هی المکان الذی یفرغ فیه همومه وأحزانه ویجد فیها اجواءً من المحبه والاهتمام والعنایه بعد رحله طویله شاقه من العمل المضنی والمشاکل التی یعیشها خلال حیاته الیومیه.

إلیکم النص الکامل للخطبه:

الخطبه الثانیه لصلاه الجمعه بإمامه الشیخ عبد المهدی الکربلائی فی ۲۸/ربیع الآخر/۱۴۲۸هـ الموافق ۲۷ /۱ / ۲۰۱۷م:

 

نظام الاسره فی الاسلام:

بعد ان تعرّضنا فی خطبتین سابقتین الى نظام الانفاق فی الاسلام وبیان اهمیته فی مختلف جوانب حیاه الفرد والمجتمع، نجد من المناسب وفق معطیات الواقع الاجتماعی فی العراق التعرّض الى نظام آخر قنّنه الإسلام وشرّعه ویعد الرکیزه الاساسیه لبناء مجتمع سعید ومستقر ومتوازن..

ألا وهو نظام الاسره فی المجتمع الاسلامی..

ویتضمن المحاور التالیه:

الأول: أهمیه ودور نظام الاسره على مستوى الفرد والمجتمع.

الثانی: المبادئ والاسس العامه التی یستند الیها النظام.

الثالث: مراحل بناء الاسره.

الرابع: معوقات التطبیق.

الخامس: عوامل التهدیم لنظام الاسره.

السادس: الآداب العامه.

أهمیه نظام الاسره على مستوى الفرد والمجتمع:

  • ان الاسره تعد الحجر الاساس فی بناء المجتمع وتکوینه، فإن بنیت على أسس صحیحه وصلحت صلح المجتمع وسلم من الآفات والمخاطر والمشاکل وبناء المجتمع وصیانته وتماسکه انما هو ببقاء الاسره وصیانتها وتماسکها، وسعاده المجتمع واستقراره وازدهاره وتشکیل حضارته الممیزه له والحافظه لکیانه انما هو رهین بناء الاسره بناءً صحیحاً ونجد فی نفس الوقت ان الکثیر من المشاکل والازمات فی حیاه الفرد والجماعه انما یرجع الى ما تعانیه الاسره من أزمات ومشاکل..
  • ان الاسره تمثل المحیط الاول والاغلب قیاساً الى المحیط الذی یعیش فیه الفرد بصوره عامه وهی التی یتفاعل معها الفرد نفسیاً وفکریاً وعاطفیاً ومن خلالها تتشکل شخصیته ومنها یتلقى المبادئ والقیم وتقالید مجتمعه الکبیر، ومنها یتعرف على التشریعات والقوانین والضوابط الاجتماعیه المنتشره فی المجتمع ومنها یتعرف على الحقوق والواجبات وتصاغ شخصیته بصوره أساسیه من خلال الاسره..

لذلک اهتم الشرع الاسلامی ببناء وتشکیل خصوصیات الاسره ونظامها وفق اسس مشددّه وواسعه لضمان تشکیل شخصیه الفرد بصوره راسخه وصحیحه..

  • توفر الاسره عوامل الاستقرار النفسی والطمأنینه والراحه القلبیه وهی المکان الذی یفرغ فیه همومه وأحزانه ویجد فیها اجواءً من المحبه والاهتمام والعنایه بعد رحله طویله شاقه من العمل المضنی والمشاکل والصعوبات والابتلاءات التی یعیشها خلال حیاته الیومیه..

ومن هنا فإن الاسره توفر عوامل تجدید الطاقه النفسیه والعاطفیه بل الحیویه لیبدأ الرجل والمرأه رحله عملهما فی یومهم اللاحق بطاقه متجدده تؤهلهما لخوض غمار الحیاه..

إضافه الى ان تشکیل الاسره بذاته یوفر عامل اشباع لعده حاجات غرائزیه منها اشباع الحاجه الجنسیه والعاطفیه بنزعه الانسان نحو انجاب الاولاد واشباع غریزه الابوه والامومه إضافه الى ما توفره من عوامل تعزیز المحبه والموده والالفه بین الزوجین وتقویه موقع الاب اجتماعیاً واقتصادیاً ودعمه فی شؤون حیاته المختلفه من خلال وجود الابناء الى جانبه فهی عامل قوه نفسیه واجتماعیه واقتصادیه..

  • ان الحاجه ماسه ومن اجل ادامه النوع البشری وحفظه من الانقراض الى عملیه تناسل وتکاثر وفق اسس صحیحه ومنظمه بعیده عن الفوضى والعشوائیه وهذا ما یوفره نظام الاسره المتکامل المبنی على اسس تتفق مع الفطره الانسانیه والحاجات الاساسیه والملائمه للنوع الانسانی کمخلوق یتمیّز عن باقی الأنواع واختاره الله تعالى کخلیفه فی الارض..

ومن هنا فإن للاسره اهمیه کبیره فی مجالات متعدده، ویبدأ هذا الدور الاسری من خلال تنشئتها لأبنائها على تعلم المبادئ والاعراف الاجتماعیه الحسنه بالاضافه الى التوجه السلوکی والاخلاقی السوّی الذی یرسّخ المبادئ والقیم الرفیعه، وهذا بدوره ینعکس على شخصیه الفرد فی سعیه الجاد نحو تحقیق اوصاف ذاته السلیمه وبناء مجتمعه السلیم..

المبادئ والاسس العامه للنظام:

لقد وضع الاسلام فی نظامه للأسره مبادئ عامه لابد من التعرّف علیها مسبقاً والعمل على تحقیقها:

المبدأ الأول: مبدأ الحقوق والواجبات:

حیث ان الانسان بصوره عامه لا یمکن ان یستقل فی تدبیر شؤون حیاته بل هو بحاجه دائماً الى الآخرین من اجل الوصول الى تحقیق الغرض الأساسی لحیاه الانسان، وکل انسان ضمن التشکیل الاجتماعی لبنی البشر له دور یؤدیه ضمن دائرته الضیقه التی تحیط به..

ولتعقید هذه الأدوار وتشعبها واهمیتها لم یترکها الاسلام هکذا بدون تعریف بها وتنظیمها وفق اسس صحیحه ملائمه للنوع البشری، ومن جمله الکیانات الاجتماعیه للإنسان المحیطه به اسرته المکونه من افراد متعددین ومن أجل تحقیق الغایه من تشکیل الأسره کان على کل فرد واجبات وله حقوق تجاه الاخرین ومراعاه هذه الحقوق والواجبات تمثل العامل الأهم فی سعاده الأسره وانتظام امورها وسعادتها..

ولأهمیه تشکیل الاسره وضع الإسلام نظام الحقوق والواجبات لها فلکل فرد من الاسره من الاب والام والاولاد حقوق معینه وفی المقابل علیه واجبات یلزمه القیام بها، ولا توجد حقوق بلا واجبات ولا واجبات بلا حقوق ومراعاه هذا النظام یمثل الرکیزه الأولى والأهم لنجاح الاسره فی تحقیق أهدافها..

المبدأ الثانی: مبدأ الحب والموده والرحمه:

قال تعالى: (وَمِن آیاتهِ أن خَلَقَ لَکُم مِن أنفسِکُم أزواجاً لِتسکنُوا إلیهَا وجَعَلَ بینکم مودَّه ورَحمه ً).

ان اعتماد هذا المبدأ فی التعامل بین افراد الاسره ابتداءاً بین الزوج وزوجته وبین الاب والام مع الاولاد وبالعکس یزوّد الانسان بالقدره على العطاء غیر المحدود بحسب مرتبه الحب، وتحمل المشاکل وتجاوز الصعاب والظروف القاسیه والابتلاءات التی تمر بها العائله.. إضافه الى توفیر عامل الاستقرار النفسی والعاطفی لجمیع افراد الاسره وعلى العکس من ذلک لو سادت البغضاء والکراهیه فان الفرد یخلو من العطاء بل یرید من الاخرین ان یکونوا هم مصدر العطاء دون ان یبادلهم ذلک..

إضافه الى ما تخلفه من القسوه والأنانیه والحقد فی نفسه تجاه الآخرین هذا غیر انعدام القدره على تحمّل الصعاب والاهتزازات التی تتعرض لها الاسره بسبب حجم المسؤولیات الاقتصادیه والاجتماعیه والنفسیه التی یحتاجها أفراد الاسره..

وکثیراً ما تخلّف روح الکراهیه بدل الحب والموده روح الجریمه والعنف والاعتداء على الآخرین مما یجعل الاسره مصدراً للجریمه والاعتداء داخل المجتمع..

المبدأ الثالث: مبدأ التعاون والاحترام:

إن الاعباء الاسریه أی ما لابد من القیام بها للوصول الى کیان اسری ناجح بعید عن المشاکل والاضطراب والوهن کثیره وکل فرد یتحمل جانباً من المسؤولیه یختلف عما یتحمله الآخر ولکن بینهما ارتباط وثیق کارتباط اعضاء الجسد فیما بینها التی تحتاج الى الاتساق والانتظام فی عملها بعضها مع البعض الاخر ومن دون هذا الانتظام والاتساق فی أعمال أعضاء الجسد الواحد لا یمکن ان تؤدی مهام ووظائف الجسد بصوره صحیحه..

والاسره کذلک فلابد من التعاون فیما بین افرادها بحیث یساعد کل فرد الآخر فی أداء مسؤولیاته وواجباته ویتفهمها ویقدم له کل ما یمکن من مساعده حتى یمکن لهم جمیعاً الوصول الى الهدف.

وأجلى مثال واوضحه على ذلک تحمل الأعباء المعاشیه فقد یعجز الزوج عن توفیرها فتهب المرأه بما لها من مال او قدره على العمل لتوفیر المعاش الکافی لها ولأسرتها وکذلک فی مجال التربیه للاولاد وغیرها..

المبدأ الرابع: مبدأ القوامه:

قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُون عَلَى النِّساءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُم على بعضٍ وَبِمَا أنفقوا من أموالهِمْ) – النساء ۳۴-.

ان فی الاسره مهام متعدده وأساسها الرجل والمرأه وکل منهما له خصوصیات تکوینیه ونفسیه تؤهله لدور معین، وقد انیط فی الاسلام بالرجل مهمه القوامه على الاسره فهو کالربّان للسفینه علیه توجیه الاسره لما فیه خیرها وصلاحها ولابد لافراد الاسره من رعایه توجیهاته والالتزام بها، ولکن لا یعنی ذلک السماح له بالتعسّف فی استخدام هذا الحق.. بل علیه التقید برعایه العدل والانصاف فی جمیع الاحوال..

کما ان للزوجه دورها الاساسی فی تربیه للاولاد وتوجیههم والتی تکمل به دور الاب.. وهذه الأدوار لو ادیت وفق الضوابط الموضوعه عقلا ً وشرعاً فإن ذلک سیؤدی لا محاله الى انتظام شؤون الاسره ووصولها لتحقیق اهدافها فی الحیاه.. وعلى العکس من ذلک لو اختل هذا النظام فإن نتیجته تفکک الاسره وشقائها..

المبدأ الخامس: مبدأ التسامح والعفو عن الاخطاء:

ان الانسان معرض للخطأ والزلل والهفوات ومن دون مبدأ التعامل بالتسامح والعفو والصفح بین افراد المجتمع بإزاء هذه الأخطاء فإن الحیاه تصبح جحیماً لا یطاق وتتحول الى عالم من الصراعات والاحن والاحقاد..

والاسره هی ضمن هذا المجتمع فی معرض صدور الأخطاء والزعل من أفرادها وحیث ان الزوج والزوجه هما العنصران الاساسیان فی بناء الاسره وکذلک ما یربط الابوین بأولادهما.. ویمکن ان تکون هذه الأخطاء بصوره یومیه فلابد من اعتماد مبدأ التسامح والعفو والصفح متبادلا ً بین الزوجین کل منهما مع الاخر ومع الابناء من اجل الحفاظ على الالفه والمحبه وتجاوز الصعاب التی تمر بها الاسره..

وقد اهتمت الشریعه الاسلامیه بالتأسیس لهذا المبدأ من خلال نصوص کثیره.. ومنها ورد فیه التأکید على ان من حق المرأه على زوجها ان تغفر لها ذنبها وتعفو عنها اذا جهلت..

یک نظر بدید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*
*