نشان ارادت مردم رفسنجان به امام حسین (ع) جهت ترفیع گنبد بهشت
تعداد 483 خشت طلا به ارزش 10,384,500,000 ریال
اطلاعات بیشتر و مشارکت
مشارکت در ساخت صحن و شبستان حضرت زهرا (س)
در جوار بارگاه ملکوتی امام علی (ع)
اطلاعات بیشتر و مشارکت

إلى کل الشباب فی البلدان الغربیه ارسال به واتس آپ ارسال به تلگرام

بسم الله الرحمن الرحیم
إلى کل الشباب فی البلدان الغربیه

الأحداث المریره التی ارتکبها الإرهاب الأعمى فی فرنسا دفعتنی مره أخرى لمخاطبتکم. و یؤسفنی أن توفر مثل هذه الأحداث أرضیه الحوار، بید أن الواقع هو أن القضایا المؤلمه إذا لم توفر الأرضیه للتفکیر بالحلول و لم تعط الفرصه لتبادل الأفکار، فستکون الخساره مضاعفه. فمعاناه الإنسان، فی أیّ مکان من العالم، محزنه بحد ذاتها لبنی البشر. مشهد طفل فی حاله نزع الروح أمام أحبائه، و أمّ تبدلت فرحه عائلتها إلى مأتم، و زوج یحمل جسد زوجته مسرعا إلى ناحیه ما، أو متفرّج لا یدری أنه سیشاهد بعد لحظات المقطع الأخیر من مسرحیه حیاته، هذه لیست مشاهد لا تثیر العواطف و المشاعر الإنسانیه. کل من له نصیب من المحبه و الإنسانیه یتأثر و یتألم لمشاهده هذه المناظر، سواء وقعت فی فرنسا، أو فی فلسطین و العراق و لبنان و سوریه. و لا شک أن ملیاراً و نصف الملیار من المسلمین لهم نفس الشعور، و هم براء و مبغضون لمرتکبی هذه الفجائع و مسببیها. غیر أن القضیه هی أن آلام الیوم إذا لم تؤد إلى بناء غد أفضل و أکثر أمناً، فسوف تختزل لتکون مجرد ذکریات مُرّه عدیمه الفائده. إننی أؤمن أنکم أنتم الشباب وحدکم قادرون، باستلهام الدروس من محن الیوم، على أن تجدوا السبل الجدیده لبناء المستقبل، و تسدوا الطرق الخاطئه التی أوصلت الغرب إلى ما هو علیه الآن.

صحیح أن الإرهاب أصبح الیوم الهم و الألم المشترک بیننا و بینکم، لکن من الضروری أن تعرفوا أن القلق و انعدام الأمن الذی جرّبتموه فی الأحداث الأخیره یختلف اختلافین أساسیین عن الآلآم التی تحملتها شعوب العراق و الیمن و سوریه و أفغانستان طوال سنین متتالیه: أولا إن العالم الإسلامی کان ضحیه الإرهاب و العنف بأبعاد أوسع بکثیر، و بحجم أضخم، و لفتره أطول بکثیر. و ثانیا إن هذا العنف کان للأسف مدعوماً على الدوام من قبل بعض القوى الکبرى بشکل مؤثر و بأسالیب متنوعه. قلّ ما یوجد الیوم من لا علم له بدور الولایات المتحده الأمریکیه فی تکوین و تقویه و تسلیح القاعده، و طالبان، و امتداداتهما المشؤومه. و إلى جانب هذا الدعم المباشر، نری حماه الإرهاب التکفیری العلنیون المعروفون کانوا دائماً عداد حلفاء الغرب بالرغم من أن أنظمتهم أکثر الأنظمه السیاسیه تخلفاً، بینما تتعرض أکثر و أنصع الأفکار النابعه من الدیمقراطیات الفاعله فی المنطقه إلى القمع بکل قسوه. والإزدواجیه فی تعامل الغرب مع حرکه الصحوه فی العالم الإسلامی هی نموذج بلیغ للتناقض فی السیاسات الغربیه.

الوجه الآخر لهذا التناقض یلاحظ فی دعم إرهاب الدوله الذی ترتکبه إسرائیل. الشعب الفلسطینی المظلوم یعانی منذ أکثر من ستین عاماً من أسوء أنواع الإرهاب. إذا کانت الشعوب الأوربیه الیوم تلوذ ببیوتها لعده أیام و تتجنب التواجد فی التجمعات و الأماکن المزدحمه، فإن العائله الفلسطینیه لا تشعر بالأمن من آله القتل و الهدم الصهیونیه منذ عشرات الأعوام، حتى و هی فی بیتها. أیّ نوع من العنف یمکن مقارنته الیوم من حیث شده القسوه ببناء الکیان الصهیونی للمستوطنات؟ إن هذا الکیان یدمر کل یوم بیوت الفلسطینیین و مزارعهم و بساتینهم من دون أن یتعرض أبداً لمؤاخذه جاده مؤثره من قبل حلفائه المتنفذین، أو على الأقل من المنظمات الدولیه التی تدعی استقلالیتها، من دون أن تتاح للفلسطینیین حتى فرصه نقل أثاثهم أو حصاد محاصیلهم الزراعیه، و یحصل کل هذا فی الغالب أمام الأعین المذعوره الدامعه للنساء و الأطفال الذین یشهدون ضرب و أصابه أفراد عوائلهم، أو نقلهم فی بعض الأحیان إلى مراکز التعذیب المرعبه. تری هل تعرفون فی عالم الیوم قسوه بهذا الحجم و الأبعاد و بهذا الاستمرار عبر الزمن؟ إمطار سیده بالرصاص فی وسط الشارع لمجرد الاعتراض على جندی مدجّج بالسلاح، إنْ لم یکن إرهاباً فما هو إذن؟ و هل من الصحیح أن لا تعدّ هذه البربریه تطرفاً لأنها ترتکب من قبل قوات شرطه حکومه محتله؟ أو بما أن هذه الصور تکررت على شاشات التلفزه منذ ستین سنه، فإنها یجب أن لا تستفز ضمائرنا؟

الحملات العسکریه التی تعرض لها العالم الإسلامی فی السنوات الأخیره، و التی تسببت فی الکثیر من الضحایا، هی نموذج آخر لمنطق الغرب المتناقض. البلدان التی تعرضت للهجمات ، فقدت بناها التحتیه الاقتصادیه و الصناعیه، و تعرضت مسیرتها نحو الرقی و التنمیه إما للتوقف أو التباطؤ، و فی بعض الأحیان تراجعت لعشرات الأعوام فضلاً عن ما تحملته من خسائر إنسانیه. و رغم کل هذا یطلب منهم بوقاحه أن لا یعتبروا أنفسهم مظلومین. کیف یمکن تحویل بلد إلى أنقاض و إحراق مدنه و قراه و تحویلها إلى رماد، ثم یقال لأهالیله لا تعتبروا أنفسکم مظلومین رجاء! ألیس الأفضل الاعتذار بصدق بدل الدعوه إلى تعطیل الفهم أو نسیان الفجائع؟ إن الألم الذی تحمله العالم الإسلامی خلال هذه الأعوام من نفاق المهاجمین و سعیهم لتنزیه ساحتهم لیس بأقل من الخسائر المادیه.

أیها الشباب الأعزاء، إننی آمل أن تغیروا أنتم فی الحاضر أو المستقبل هذه العقلیه الملوثه بالتزییف والخداع، العقلیه التی تمتاز بإخفاء الأهداف البعیده و تجمیل الأغراض الخبیثه. أعتقد أن الخطوه الأولى فی توفیر الأمن و الاستقرار هو إصلاح هذه الأفکار المنتجه للعنف. و طالما تسود المعاییر المزدوجه على السیاسه الغربیه، و طالما یقسّم الإرهاب فی أنظار حماته الأقویاء إلى أنواع حسنه و أخرى سیئه، و طالما یتم ترجیح مصالح الحکومات على القیم الإنسانیه و الأخلاقیه، ینبغی عدم البحث عن جذور العنف فی أماکن أخرى.

لقد ترسّخت للأسف هذه الجذور تدریجیاً على مدى سنین طویله فی أعماق السیاسات الثقافیه للغرب أیضاً، و راحت تعِدّ لغزو ناعم صامت. الکثیر من بلدان العالم تعتز بثقافاتها المحلیه الوطنیه، تلک الثقافات التی غذّت المجتمعات البشریه على نحو جید طوال مئات الأعوام محافظه علی إزدهارها و إنجابها. و العالم الإسلامی لیس استثناء لهذه الحاله. و لکن العالم الغربی استخدم فی الحقبه المعاصره، أدوات متطوره مصرّاً على الاستنساخ و التطبیع الثقافی فی العالم. إننی أعتبر فرض الثقافه الغربیه على سائر الشعوب، و استصغار الثقافات المستقله، عنفاً صامتاً و عظیم الضرر. و یتم إذلال الثقافات الغنیه و الإسائه لأکثر جوانبها حرمه، رغم أن الثقافه البدیله لا تستوعب ان تکون البدیل لها على الإطلاق. وعلى سبیل المثال، إن عنصری «الصخب» و «التحلل الأخلاقی» اللذین تحوّلا للأسف إلى مکوّنین أصلیین فی الثقافه الغربیه، هبطا بمکانتها و مدی قبولها حتى فی موطن ظهورها. و السؤال الآن هو: هل هو ذنبنا نحن أننا نرفض ثقافه عدوانیه متحلله بعیده عن القیم؟ هل نحن مقصّرین إذا منعنا سیلاً مدمراً ینهال على شبابنا على شکل نتاجات شبه فنیه مختلفه؟

إننی لا أنکر أهمیه الأواصر الثقافیه و قیمتها. و هذه الأواصر متى ما حصلت فی ظروف طبیعیه و شهدت احترام المجتمع المتلقی لها ستنتج التطور و الإزدهاروالإثراء. و فی المقابل فإن الأواصر غیر المتناغمه و المفروضه ستعود فاشله جالبه للخسائر. یجب أن أقول بمنتهى الأسف أن جماعات دنیئه مثل داعش هی ثمره مثل هذه الصلات الفاشله مع الثقافات الوافده. فإذا کانت المشکله عقیدیه حقاً لوجب مشاهده نظیر هذه الظواهر فی العالم الإسلامی قبل عصر الاستعمار أیضاً، فی حین أن التاریخ یشهد بخلاف ذلک. التوثیقات التاریخیه الأکیده تدلّ بوضوح کیف أن التقاء الاستعمار بفکر متطرف منبوذ نشأ فی کبد قبیله بدویه، زرع بذور التطرف فی هذه المنطقه. و إلّا کیف یمکن أن یخرج من واحده من أکثر المدارس الدینیه أخلاقاً و إنسانیه فی العالم ، و التی تعتبر وفق نسختها الأصلیه أن قتل إنسان واحد یعدّ بمثابه قتل الإنسانیه کلها، کیف یمکن أن یخرج منها زبلٌ مثل داعش؟

من جانب آخر، ینبغی السؤال: لماذا ینجذب من ولد فی أوربا و تربّی فی تلک البیئه الفکریه و الروحیه إلى هذا النوع من الجماعات؟ هل یمکن التصدیق بأن الأفراد ینقلبون فجأه بسفره أو سفرتین إلى المناطق الحربیه إلى متطرفین یمطرون أبناء وطنهم بالرصاص؟ و بالتأکید علینا أن لاننسی تاثیرات التغذیه الثقافیه غیر السلیمه فی بیئه ملوثه و منتجه للعنف طوال سنوات عمر هولاء. ینبغی الوصول الی تحلیل شامل فی هذا الخصوص، تحلیل یکشف النقاب عن الأدران الظاهره و الخفیه فی المجتمع. و ربما کانت الکراهیه العمیقه التی زرعت فی قلوب شرائح من المجتمعات الغربیه طوال سنوات الازدهار الصناعی و الاقتصادی، و نتیجه حالات عدم المساواه، و ربما حالات التمییز القانونیه و البنیویه، قد أوجدت عقداً تتفجّر بین الحین و الآخر بهذه الأشکال المریضه.

على کل حال، أنتم الذین یجب أن تتجاوزوا الصور الظاهریه لمجتمعاتکم، و تجدوا مکامن العقد و الأحقاد و تکافحوها. ینبغی ترمیم الهوّات بدل تعمیقها. الخطأ الکبیر فی محاربه الإرهاب هو القیام بردود الأفعال المتسرّعه التی تزید من حالات القطیعه الموجوده. أیه خطوه هیاجیه متسرعه تدفع المجتمع المسلم فی أوربا و أمریکا، و المکوّن من ملایین الأفراد الناشطین المتحمّلین لمسؤولیاتهم، نحو العزله أو الخوف و الاضطراب، و تحرمهم أکثر من السابق من حقوقهم الأساسیه، و تقصیهم عن ساحه المجتمع، لن تعجز فقط عن حل المشکله بل ستزید المسافات الفاصله و تکرّس الحزازات. التدابیر السطحیه و الانفعالیه، خصوصاً إذا شرعنت وأضفی علیها الطابع القانونی، لن تثمر سوى تکریس الاستقطابات القائمه و فتح الطریق أمام أزمات مستقبلیه.

وفقاً لما وصل من أنباء، فقد سنّت فی بعض البلدان الأوربیه مقررات تدفع المواطنین للتجسس على المسلمین. هذه السلوکیات ظالمه، و کلنا یعلم أن الظلم یعود عکسیا شئنا أم أبینا. ثم إن المسلمین لا یستحقون هذا الجحود. العالم الغربی یعرف المسلمین جیداً منذ قرون. إذ یوم کان الغربیون ضیوفاً فی دارالإسلام و امتدت أعینهم إلى ثروات أصحاب الدار، أو یوم کانوا مضیّفین و انتفعوا من أعمال المسلمین و أفکارهم، لم یلاقوا منهم فی الغالب سوى المحبه و الصبر. و علیه، فإننی أطلب منکم أیها الشباب أن ترسوا أسس تعامل صحیح و شریف مع العالم الإسلامی، قائم على رکائز معرفه صحیحه عمیقه، و من منطلق الاستفاده من التجارب المریره. فی هذه الحاله ستجدون فی مستقبل غیر بعید أن البناء الذی شیّدتموه على هذه الأسس یمدّ ظلال الثقه و الاعتماد على رؤوس بُناته، و یهدیهم الأمن و الطمأنینه، و یشرق بأنوار الأمل بمستقبل زاهر على أرض المعموره.

السید علی الخامنئی
۲۹ نوفمبر/ تشرین الثانی ۲۰۱۵

یک نظر بدید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*
*